فقال حارثة : « يا رسول اللَّه ادعُ اللَّه لي أن يرزُقني الشهادة معك » .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللهُمَّ ارزق حارثة الشهادة » .
ولم تمضِ أيّام كثيرة حتى أرسل الرسول فريقاً لاحدى المعارك وكان معهم حارثة فقاتل وقَتل ثمانية أو تسعة من الأعداء ثم قُتِلَ شهيداً « 1 » .
8 - وقد جاء في حديث للرسول صلى الله عليه وآله نقل في كتب أهل السنة : « لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع » « 2 » .
إنّ هذه الأحاديث وأحاديث أخرى من هذا النوع ، وضحت العلاقة بين الكشف الروحاني والإيمان واليقين ، وبينت امكانية حصول الإنسان - بالتكامل المعنوي - على هذا الإدراك الذي لا نعلم عنه غير أنّه موجود فحسب .
3 - سبعة منامات صادقة في القرآن المجيد
تعتبر « الرؤيا الصادقة » احدى فروع الشهود والكشف ، والمنامات الصادقة هي التي تتحقق وتطابق الواقع ، فتُعد منامات كهذه نوعاً من الكشف .
إنّ الفلاسفة الروحيين - خلافاً للفلاسفة الماديين الذين يعتقدون بأنّ الرؤيا هي وليدة النشاطات اليومية أو الآمال غير المتحققة أو الخوف من الأمور المختلفة - وهؤلاء يعتقدون أنّ الرؤيا تنقسم إلى الأقسام التالية :
1 - الرؤيا التي تتعلق بالذكريات والميول والآمال .
2 - الرؤيا غير المفهومة والمضطربة ويعبر عنها ب « أضغاث أحلام » وهي نتيجة قوة الوهم والخيال .
3 - الرؤيا التي تتعلق بالمستقبل وترفع الستار عن بعض أسرار الإنسان ، وبتعبير آخر أنّها شهود يحصل للإنسان وهو نائم .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 54 باب حقيقة الإيمان واليقين ، ح 3 .
( 2 ) . تفسير الميزان ، ج 2 ، ص 292 .