السورة ، حيث جاء فيها أنّ اللَّه ألهم نبيّهُ ( يوسف ) كي يدرك بأنّه ليس وحيداً بل اللَّه يحفظه ويرزقه نصيباً من القدرة ويصل الأمر إلى أن يندم اخوته على فعلهم ، وهذا الوحي هو الذي جعل الأمل ينبعث في قلب يوسف .
يذكر « الفخر الرازي » ستة احتمالات في ذيل الآية ( 38 ) من سورة طه ، وأغلبها خلاف الظاهر ، لأنّ ظاهر الآية هو الالقاء في القلب ، أو سماع صوت ملك الوحي الذي يتناسب والمعنى اللغوي للوحي « 1 » .
ومثال القسم الثاني هو الخطاب الذي أبلغه أحد الملائكة لمريم والذي كان يتعلق بولادة عيسى عليه السلام ، وقد حكى القرآن حوار مريم مع الملك الذي تمثل في صورة إنسان وسيم .
وأوضح مثال للوحي الالهامي هو الذي كان يُقذف في قلوب الأئمّة المعصومين عليهم السلام والذي أشير إِليه كثيراً في الروايات .
وعندما سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن مصدر علم الأئمّة قال : « مَبْلَغُ علمنا ثلاثة وجوه :
ماض ، وغابر ، وحادث ، فأمّا الماضي فمُفَسَّرٌ وَأمّا الغابر فمزبور ، وأمّا الحادث فقذف في القلوب ، ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبيَّ بعد نبيّنا » « 2 » .
وقد جاء في حديث آخر للإمام الرضا عليه السلام يقول فيه : « وأمّا النكت في القلوب فهو الالهام وأمّا النقر في الأسماع فحديث الملائكة ، نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم » « 3 » .
وبصورة عامة ، فإنّ علوم الأئمّة عليهم السلام تحصل من عدة طرق : العلوم التي ورثوها عن الرسول والأئمّة الذين سبقوا ، على شكل وصايا وقواعد مدوّنة توضع في متناول أيديهم والتي قد يطلق عليها في بعض الأخبار « الجامعة » ، وعندما يحصل لهم أمر مستحدث لا وجود له في المصادر التي في أيديهم ، يوحي اللَّه إليهم إلهاماً قلبياً أو نقراً في أسماعهم يسمعون به صوت الملائكة « كما هو الحال بالنسبة لمريم عليها السلام » .
هامش
( 1 ) . راجع التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 51 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 50 .
( 3 ) . إرشاد المفيد ، ج 2 ، ص 80 ؛ بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 18 .