وقد شرحنا سابقاً كلام الإمام علي عليه السلام للإمام الحسن عليه السلام حول تأثير التاريخ على طول عمر الإنسان ، طول يمتد بامتداد أعمار جميع البشر من حيث المعرفة والتجربة .
وهناك عبارات جميلة له عليه السلام حول جريان السنن التاريخية حيث يقول :
« عباد اللَّه إنَّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، يعود ما قد ولّى منه ، ولا يبقى سرمداً ما فيه ، آخر فعاله كأوّله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه » « 1 » .
وفي تفسيره للإيمان باعتباره ذا أربعة أعمدة الصبر واليقين والعدل والجهاد ) ، يقول :
« اليقين منها على أربع شُعَب ، على تبصرة الفطنة وتأوّل الحكمة ، وموعظة العبرة وسنة الأولين » « 2 » .
ويقول عليه السلام في موضع آخر :
« واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممن كان أطول منكم أعماراً ، وأعمر دياراً ، وأبعد آثاراً ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الممهدة ، الصخور والأحجار المسندة ، والقبور اللاطئة المُلْحَدة التي بُني على الخرب فناؤها وشيّد بالتراب بناؤها » « 3 » .
ويقول في خطبة أخرى :
« فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم ، من بأس اللَّه وصولاته ووقائعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوى خدودهم ومصارع جنوبهم » « 4 » .
كما يقول في نفس الخطبة :
« فانظرو كيف كانوا حيث كانت الأولاد مجتمعة والأهواء مؤتلفة ، والقلوب مهتدلة .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 157 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الكلمات القصار ، الكلمة 31 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الخطبة 226 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الخطبة 192 ، ( الخطبة القاصعة ) .