الآية التاسعة بحثت التذكر واعتبرته الهدف من بيان آيات اللَّه ، والتذكّر هو الحفظ والخطور في الذهن وهو أحد أهم وظائف العقل ، وإذا لم يكن التذكر حاصلًا عند الإنسان ما استفاد الإنسان من علومه شيئاً .
وفي هذا المجال نرى تعبيرات مختلفة في القرآن ، فقد يذكر الموضوع الاستعانة بالأداة ( لعل ) التي تفيد بيان الهدف في موارد كهذا المورد ، وتارةً أخرى يعبر عن الموضوع بأسلوب التوبيخ واللوم مثل « أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ » « 1 » .
وقد يبين الموضوع بأسلوب التوبيخ لأولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والفكر ، فلا يحفظون الحقائق ولا يتذكرونها ، كما هو الأمر في : « قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون » .
( الأعراف / 3 ) و ( النمل / 62 ) .
جج
وقد تحدثت الآية العاشرة عن ( التفكر ) بعد استفهام استنكاري : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَىْ وَالْبَصِير » ؟ وقد وجهت اللوم بقولها : « أفلا تتفكرون » ، وكما أشرنا سابقاً إلى أنَّ التفكير يعني تحليل وتجزئة المسائل للوصول إلى حقائقها ، وهو سبيل للفهم الأكثر والأفضل .
وقد تنوّعت تعبيرات القرآن في هذا المجال ، فتارةٌ يكون الأسلوب هكذا « لَعَلَّكُمْ تَتَفكَّرُون » . ( البقرة / 219 )
وتارة يكون : « لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون » . ( يونس / 24 ) ، و ( الرعد / 3 ) ، و ( النحل / 11 )
وتارة أخرى يكون : « أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ » . ( الروم / 8 )
جج
وتحدثت الآية الحادية عشرة عن « الفقه » الذي يعني الفهم العميق ، حيث قالت : « انظر
هامش
( 1 ) . كما في سور الأنعام ، 80 ؛ هود ، 24 ؛ النحل ، 90 ؛ المؤمنون ، 85 ؛ الصافات ، 155 .