وبما أنّ هذه القدرة الغامضة تردع الإنسان عن الأعمال المشينة وتمنعه عنها قيل لها عقل ونُهى .
وبما أنّه في حال انقلاب وتحول دائم قيل له « قلب » ، وبما أنّه في القسم الأعلى من بدن الإنسان قيل له « الصدر » .
وبما أنّ هناك علاقة وثيقة بينه وبين الحياة قيل له « روح » و « نفس » ، وعندما يصل إلى مرحلة الإخلاص ويصفو من الشوائب يقال له « لُبّ » ، وأخيراً عندما تنضج أفكاره يطلق عليه « فؤاد » .
نستنتج من هذا البيان أنّ استعمال هذه المفردات المتنوعة في القرآن لم يكن اعتباطاً بل كان منسجماً ومتماشياً مع الموضوع الذي في الآية ، وهذا من عجائب القرآن التي يدركها الإنسان عند تتبعه لآيات القرآن وتفسيره لها موضوعياً .
جج
أفعال العقل :
إنَّ « الذكر » يمثل الاصطلاح المقابل للنسيان ، وكما يقول الراغب : إنّه حالة في الإنسان تمكنه من حفظ ما أدرك واستحضاره في الذهن عند الحاجة ، وهذا المعنى قد يتم بالقلب وقد يحصل باللسان .
وإنّ « الفكر » يعني فعالية العقل ، وعلى ما يقوله الراغب : إنّه قوة تسوق العلم إلى المعلومات ، ويعتقد بعض الفلاسفة : أنّ حقيقة الفكر تتركب من حركتين : حركة نحو المقدمات ، ثم حركة من المقدمات إلى النتيجة ، ومجموع هاتين الحركتين اللتين تؤدّيان إلى العلم والمعرفة يقال لهما « الفكر » .
و « الفقه » يعني « الفهم » بصورة عامة - كما جاء ذلك في لسان العرب - إلّاأنّ الراغب في مفرداته يقول : إنّه بمعنى الاطلاع على أمرٍ خفي بالاستعانة بأمرٍ ظاهر وجلي ، وعليه فالفقه علم يحصل بالأدلة ( بالطبع إنّ الفقه المصطلح فعلياً هو علم الأحكام الإسلامية ) .