تعالى تبتيلا وتضرعا واخلاصا ، واهجر الآخرين هجرا جميلا ، لا يبعدك عنهم في المجتمع ، ولا يبعدهم عنك في هدايتهم ، فاتخذ الله تعالى وكيلا تعتمد عليه في المشاكل ، وتستمد منه في المهام ، وذر الآخرين المكذّبين المترفين ، واصبر على ما يقولون طعنا بك وتكذيبا عليك ، فان لدينا عليهم انكالا وجحيما . وعلى هذا السياق ينتهي الكلام إلى قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ) .
( المزمل [ 73 ] الآية 19 )
ومن المعلوم ان المصداق مع تلك الخصوصيات لا يكون الّا شخص الرسول الأكرم والنبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وان القول الثقيل ليس الّا أمر الرسالة والتصدّي للهداية وهو هذه التذكرة كما أنّ الأمر كذلك في آيات سورة المدّثر الآمرة بالقيام والانذار « 1 » .
ولا نعلم إلى هنا من تلك الآيات بنفسها بحثا عن صلاة الليل أو الإشارة إليها ، وقراءة القرآن والتضرع إلى الله تعالى يعمّها ، وإذا كانت السنّة الشريفة تكفلت الامر ببيانها بحدودها وركعاتها فلا افتقار إلى ما تكلّفه المفسّرون ومؤلف وآيات الاحكام ( رضوان الله عليهم ) لتطبيق الآيات على صلاة الليل ، وقد أشير إليها اجمالا في الآية السابقة - آية التهجّد - كما عرفت .
ثم إن آخر تلك الآيات يشير إلى توسعة ذلك التمرّن والاستعداد منه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ليشمل الأصحاب « 2 » وانّ مركز العمل لا بد وأن يتّحد مع طائفة من الذين معه في الصلابة والاستقامة حتى يتمكنوا بعون من الله تعالى فيما عليهم ، فيقول : ان ربك يعلم انك وطائفة من الذين معك تقومون في أواخر الليل قريبا من ثلثه الثالث أو
هامش
( 1 ) - ولا ينافي ما ذكرناه مع اختصاص ذلك بنفسه الشريفة وان السورة مكية ومن عتائق السور ، لإمكان قراءة النازل قبله أو ما ذكر من النزول عليه أولا ثم التفصيل حسب المواقع كما يشير إليه قوله تعالى :« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ».
( 2 ) - لا سيما على ما ورد من أن المراد هو علي ( عليه السّلام ) وأبو ذر ( رضى اللّه عنه ) .