والمسح بمقدار الصدق دون مجموع الرأس والرّجل لمكان الباء ، ويعبّر عن ذلك بقولهم : « غسلتان ومسحتان » بلسان السنّة في الوضوء ، والترتيب مستفاد من الترتيب كالموالاة .
الثاني - وجوب التطهّر من الجنابة عند إرادة الصلاة بمقتضى العطف والاستئناف بقرينة ذيل الآية فهو غيريّ لا نفسي .
والتطهّر ( متعديا ومزيدا ) ظاهر في رفع الحدث والقذارة النفسية كما ترشد إليه موارد استعماله في الكتاب الكريم حيث قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ
( آل عمران [ 3 ] الآية 42 ) و :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
( المائدة [ 5 ] الآية 41 ) و :
أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( الأعراف [ 7 ] الآية 82 ) و :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
( التوبة [ 9 ] الآية 103 ) و :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
( التوبة [ 5 ] الآية 108 ) و :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب [ 33 ] الآية 33 ) وغير ذلك في موارد كثيرة موجودة في سورة النمل [ 27 ] الآية 56 وسورة الأنفال [ 8 ] الآية 11 و . . .
( واللازم المجرد فيه ) ظاهر في رفع الخبث والنجاسة كما هو معناه اللغوي في قولهم طهر ضد نجس ، وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
.
والأمر في الآية المبحوث عنها تعلّق بالتطهّر متعديا فيعطى زائدا على الغسل والتنظيف لزوم تطهير النفس ، والظاهر أن خبثها الذي لا بد من ازالته في المقام هو البعد عن الانسانية ، والتوغل في الحيوانية المتحقق حال الإجناب والمباشرة ، وذلك معنى الجنابة دون البعد عن أحكام الطاهرين كما قيل . ولا يرتفع ذلك الّا بالتقرّب إلى الله تعالى حين امتثال امره فيعود إلى الانسانية ، فيعتدل . والانسان ينجذب وينتهي إلى قطب بالتكرار والاصرار ، كما يرتفع خبثه الظاهري الحاصل تحت كل شعرة من جسمه بتنظيفه واغتساله ، فان الغسل ظاهر فيه بل صريح قوله تعالى في قصّة أيوب :