يخصص الحكم بما غنمه المسلمون وقتئذ وتصرّفوا فيه ، يريدون بذلك عرض الدنيا ، والله يريد الآخرة ، و
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
لمسّهم فيما أخذوا عذاب أليم ، كما صرّحت به الآيات المباركات .
الثانية - قوله تعالى :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
( الروم [ 30 ] الآية 38 )
لا يبعد دلالة الآية على لزوم قصد القربة عند أداء حق ذي القربى بعد وجوبه ، والمعطوف عليه بحكم التقييد بأن ذلك خير للذين يريدون وجه الله تعالى وقربته دون غيرهم ، فكذلك الأمر في المعطوف به في آية الخمس بحيث يتوقف الفلاح عليه « 1 » ، فالخمس عمل قربي أيضا لا بدّ فيه من قصد القربة ، وان كان الظاهر براءة ذمّة المؤدّي بدونها ، ولا ثواب له ، ولا يعاقب على تركها كما ذكرنا في الزكاة ، ما لم يقصد خلاف القربة من رئاء الناس .
هامش
( 1 ) - وذلك باستظهار وحدة الملاك دون القياس .