أموالكم وتنفقونه من صدقة أو نذر :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
( البقرة [ 2 ] الآية 270 ) ، فمن أنفق من غير الطيّب من ماله إيفاء لواجبه أو مستحبه من حكم إلهي أو نذر أوجبه على نفسه فقد ظلم نفسه وما له من ناصر يعينه ليجبر خسرانه .
الثانية - قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
( آل عمران [ 3 ] الآية 92 )
صراحة الآية الكريمة : نفي نيل البرّ من ناحية الانفاق حتى يكون ما ينفق مما يحبّه المنفق من أمواله ، فلا برّ في انفاق غير المحبوب من المال الذي لم تكونوا بآخذيه إن أوتيتموه ، والله تعالى يعلم ما تنفقون من شيء وانه محبوب لديكم أو لا ، فأنتم وأنفسكم ، فهل ستنفقون ممّا تحبون أو لا ؟ ذلك بينكم وبين الله ، سواء كان في منظر الناس ومرأى منهم أو لم يكن ، فان كثيرا ما يكون الشيء محبوبا عندكم من ناحية الظروف والمناخ الذي تعيشونه ، ولا يكون عند الناس كذلك لجهلهم بما أنتم فيه .
فالآية الكريمة تدل على أن الانفاق لا بدّ وأن يكون من المال المحبوب الطيّب .
الثالثة - ثالثة القسم الأول :
فإنها تدل على لزوم قصد القربة وتدل أيضا على أن الانفاق إذا كان من خير ومن المحبوب والطيّب فسوف يوفى إلى منفقه الأجر والخير .
والّذي ينبغي أن نذكره في ختام هذا البحث ان لزوم قصد القربة وترك المنّ والإيذاء ، والنفاق من طيّب المال ومحبوبه ، ظاهر في قربيّة الأمر وعباديّته ، بحيث لا ينال المنفق الأجر العبادي القربى لدى ترك كل منهما ، وأما توقف براءة ذمته في