قال تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .
( البقرة [ 2 ] الآية 125 )
آخر الآية المباركة يخبر عن عهد الله تعالى وأمره إلى شيخ الأنبياء إبراهيم ( عليه السّلام ) وابنه إسماعيل أن يطهّرا بيته ( الكعبة ) للطائفين حوله والعاكفين عنده ، والراكعين الساجدين للّه تعالى ، ويفيد ذلك مطلوبية العكوف على بيت الله مثل عدليه الطواف والصلاة من غير اختصاص بالكعبة والمسجد الحرام ، فان كل مسجد بيت الله تعالى بمرتبته مع صراحة قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
فان الجمع المحلّى باللام يعطي العموم .
وأما كيفية الاعتكاف بحسب الزمان والمقدار والشروط فمستفاد من السنّة المباركة ، وقد عرفت حرمة المباشرة في الاعتكاف ، والمقام يعطي لزوم قصد القربة فيه فإنه عبادة ويتوقف عليها ولا بد فيها من الاخلاص .
وفي مثل هذه المقامات يظهر شدة الافتقار في تفسير الكتاب إلى السنّة المباركة كما تعلم .
تذييل في فروع الكتاب :
1 - يجب على كل مكلّف حاضر سالم الصوم في شهر رمضان ، أي الامساك عن الاكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى الليل ، فيجوز بعد المغرب إلى طلوع الفجر كل ما كان جائزا في غيره ليلا ونهارا .
وأما مفطريّة البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر والكذب على الله ورسوله والارتماس في الماء بعد عدم صدق الشرب كلّها مستفادة من السنّة المباركة ، والإجناب بغير الجماع متّحد الملاك معه .
2 - يجب على المسافر إذا حضر والمريض إذا شفي قضاء الصوم الفائت منه