المعروف عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » .
الثالث
: يستفاد من أسلوب الآية الشريفة الترتيب - في واجبات الوضوء والتيمّم - والموالاة بينها ، فيجب غسل الوجه ثمّ اليدين ، ثمّ مسح الرأس ، ثمّ مسح الرجلين تسبقها النيّة ، ولعلّ ما ورد في الأخبار : « ابدءوا بما بدأ اللّه » ، مأخوذ من مثل هذه الآيات الشريفة ، وتدلّ عليها روايات متعدّدة .
وقد يستدلّ على الترتيب بالواو التي تفيد الترتيب ، كما صرّح به بعض أعاظم النحويين . ولكنّه مشكل ، فإنّها حقيقة في مطلق الجمع ، وأما الترتيب فهو يستفاد من القرائن .
وكيف كان ، فإنّ سياق الآية المباركة بل ظاهرها الذي هو الترتيب فهو يستفاد من في مقام البيان ، يفيد ما تقدّم .
الرابع
: يستفاد من ظاهر قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
، أنّ التيمّم مساوق للوضوء والغسل ، فيباح به كلّ ما يباح بالطهارة المائيّة ، فيجوز أن يصلّي بتيمم واحد صلوات متعدّدة ، أو يمسّ كتابة القرآن كذلك إذا كان العذر باقيا ، ولا يجب عليه الإعادة مطلقا بعد رفع العذر .
الخامس
: يستفاد من قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
، أنّ إرادته عزّ وجلّ تعلّقت باليسر في أحكام الدين ، لا سيما في أحكام الطهارات الثلاث ونبذ المشقّة فيها ، ولعلّ ذكره في المقام عقيب الطهارات الثلاث ، لشدّة ابتلاء المكلّفين بها ، ولعلمه تعالى بما يلاقونه من المصاعب والمتاعب ووسوسة الشيطان لهم ، خصوصا للفاقدين من المعرفة لأحكام الدين .
السادس
: يستفاد من قوله تعالى :
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
، أنّ أحكام اللّه تعالى الفرعيّة هي من نعمه عزّ وجلّ التي أتمّها على عباده المؤمنين وأحكمها عليهم ، ويجب عليهم شكرها بالتذكير ودوام الطاعة ، لا سيما بعد أن أخذ اللّه تعالى عليهم الميثاق بالسمع والطاعة ، فاجتمع داعي العقل وداعي الشرع في الوفاء بعهود اللّه تعالى .