العمل بما أخذ عليهم من الميثاق ، والمراد به تلك العهود والأحكام التي أنزلها اللّه تعالى عليهم وأخذ منهم العهد بالعمل بها ، والدخول في ولاية اللّه تعالى التي تستلزم قبول ولاية رسوله الكريم ومن نصبه صلّى اللّه عليه وآله وليا على المؤمنين .
قوله تعالى :
إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
.
بيان لقوله تعالى :
واثَقَكُمْ بِهِ
وتذكير لهم بوجوب مراعاته بعد التزامهم بالسمع والطاعة والمحافظة عليه ، فقد أعطوا السمع والطاعة للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بأن يطيعوا اللّه تعالى في تعليماته وتوجيهاته ، منها تلك التي يتعلّق بالطهارات الثلاث ، وتحريم المحرّمات ، والدخول في ولاية اللّه تعالى والرسول والمؤمنين .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
.
تأكيد آخر على المحافظة على عهود اللّه تعالى ومراعاة أحكامه المقدّسة ، فلا يكونوا كالذين أخذ اللّه منهم الميثاق فنسوا حظا ممّا ذكروا به ، وقد حرّفوا الكلم عن مواضعه ، ونقضوا حدود اللّه بالزيادة والنقصان فيها ، كما حكي عنهم عزّ وجلّ في عدّة مواضع من القرآن الكريم .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
.
تحذير لهم في نسيان نعمه ، ونقض مواثيقه ، وما تنطوي عليه ضمائرهم من الخيانة والسوء ، فإنّ اللّه تعالى عالم بخفايا القلوب وما تضمره النفوس ، ولعلّ الأمر بالتقوى في آخر الآيات المتقدّمة ، لأنّها روح تلك التشريعات ، وبها تتّصف بالخلوص ، ويسلم العمل عن كلّ نقص وعيب .