مظنة لتحقّق الحدث فيه ، وهما الأوّلان ، أي : المرض والسفر ، فإنّهما ليسا بنفسهما يستوجبان الطهارة ، بل لأنّهما مظنّة لتحقّق الحدث - سواء أكان أصغر أم أكبر - فلم تكن المقابلة بين الأخيرين والأوّلين حقيقيّة ، ولذا احتمل بعضهم أن تكون ( أو ) بمعنى الواو ، كما في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ سورة الصفات ، الآية : 147 ] . ولكنه بعيد ، لما ذكرناه آنفا من أنّ الآية الشريفة في مقام بيان مسوّغات التيمّم التي تجمعها العناوين المتقدّمة ، ولا ريب في أنّ شاهد الحال والعرف يقضيان باعتبار الحدث في كلّ ما يسوغ التيمّم ، فتكون ( أو ) باقية على ظاهرها من التقسيم والتنويع ، لكون المقام مقام التردّد فيه بالطبع ، فلا يحتاج إلى التجوّز .
والمراد بالمرض في المقام ما يضرّ معه استعمال الماء ، وما يكون سببا للعجز عن تحصيله ، بلا فرق فيه بين أن يكون شديدا أو يسيرا ، إلّا أن يكون يسيره ممّا ليس فيه مشقّة وكلفة ، بحيث لا يصدق عليه المرض عرفا .
وإنّما يحكم بالمرض وأقسامه الذي يسوّغ التيمّم التجربة وأهل الخبرة ، وتدلّ على ذلك جملة من الروايات ، وسيأتي في البحث الفقهي بعض الكلام إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
.
فرد آخر من الأفراد التي قد يبتلى بها المكلّف ممّا لا يمكن تحصيل الماء فيه ، كما يرشد إليه تنكير ( سفر ) ، والجملة عطف على قوله تعالى :
فَامْسَحُوا
.
والمعنى : إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم على سفر ولم تجدوا ماء فتيمموا ، فلا يستفاد من الآية المباركة أنّ هذه الجملة قيد لغيرها من المذكورات .
وإطلاق الآية الشريفة يشمل السفر الطويل والقصير بما يسمّى سفرا عرفا ، بحيث يشقّ فيه تحصيل الماء ويغلب فيه فقدان الماء .
قوله تعالى :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
.
الكلام في عطف هذه الجملة نفس الكلام في سابقتها ، والتقدير : إذا قمتم إلى