أقول : الرواية ظاهرة في ما تقدّم ، إلّا أن يقال : إنّ جميعهم امّة واحدة ، وإنّ الخطاب متوجّه إلى الامّة ، فحينئذ يتحقّق البداء بملاحظة الأفراد ، ويدلّ على ذلك رواية إسماعيل الجعفي عن الصادق عليه السّلام قال : « قلت له : أصلحك اللّه
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، أكان كتبها لهم ؟ قال : أي واللّه لقد كتبها لهم ، ثمّ بدا له لا يدخلونها - الحديث » .
وعن ابن سنان ، عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
قال : « كان في علمه أنّهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثمّ يدخلونها بعد تحريمه إيّاها عليهم » .
أقول : تقدّم أنّ من دخل الأرض المقدّسة كانوا أحفادهم ، لا نفس المخاطبين ، فلا يكون من البداء إلّا بالوجه الذي تقدّم .
وفي تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن محمّد بن مسلم قال « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ؟ قال : نعم ، أما تسمع اللّه يقول :
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
؟ ! فقلت : أيّهما أكبر سنّا ؟ قال : هارون ، قلت :
كان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟ قال : الوحي ينزل على موسى عليه السّلام وموسى يوحيه إلى هارون ، فقلت له : أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنهي ، كان ذلك إليهما ؟ قال عليه السّلام : كان موسى عليه السّلام الذي يناجي ربّه ويكتب العلم ويقضي بين بني إسرائيل ، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة . قلت : فأيّهما مات قبل صاحبه ؟ قال عليه السّلام : هارون قبل موسى ، وماتا جميعا في التيه ، قلت : فكان لموسى ولد ؟ قال : لا كان الولد لهارون والذرّية له » .
أقول : الرواية تدلّ على أنّ موسى عليه السّلام وهارون كليهما قادا بني إسرائيل ، ولكن كان لموسى عليه السّلام الفضل والشرف على هارون ، والأخبار مختلفة في موضع قبر موسى عليه السّلام ، ولكنّ أكثرها تدلّ على أنّه في التيه ، لأنّه توفى فيه ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « عند الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر » ، كما مرّ .
وفي الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :