تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ثمّ إنّ اختلاف الروايات في ما جرى عليهم في التيه لا يضرّ ، لأنّها قريبة المعاني نوعا ما ، ولا شيء فيها ما يخالف الكتاب ، ولذلك لا جدوى في سردها والجمع بينها ، وسيأتي ما يتعلّق بالبداء إن شاء اللّه تعالى . وفي رواية حريز عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتّى لا تخطون طريقهم ولا يخطئكم سنّة بني إسرائيل ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : قال موسى عليه السّلام لقومه :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
، فردّوا عليه وكانوا ستمائة ألف :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
أحدهما يوشع بن نون والآخر كالب بن يوفنا هما ابنا عمّه فقالا :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
إلى قوله تعالى :
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
، قال : فعصى أربعون ألفا وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، فسمّاهم اللّه فاسقين ، فقال :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
، فتاهوا أربعين سنة لأنّهم عصوا ، فكانوا حذو النعل بالنعل ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما قبض - الحديث » . أقول : أما قاعدة ركوب السنن الماضية حذو النعل بالنعل في هذه الامّة ، فقد وردت فيها روايات كثيرة مروية عن طرق الشيعة والسنّة ، ودلّت التواريخ المعتبرة على ذلك ، ولا مجال لنقل الوقائع بعد كثرة الشواهد . وأما ذكر العدد في الرواية ، فهو تقريبيّ لا دقّي ، ولا يضرّ الاختلاف في الأقل والأكثر ، كما مرّ . وتطبيق الآية الشريفة على ما حصل من الحوادث بعد ارتحال نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى الملأ الأعلى من باب التطبيق ، والقاعدة المتقدّمة تشهد على ذلك . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس قال : « خلق لهم ثياب لا تخلق ولا تذوب » . أقول : يمكن أن يكون ذلك من متانة الصنع والمادة بحيث يعمر الثوب