تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
القوم الجبّارين ، وإلّا لما اختصّا بهذه النعمة ولم يكد يتحقّق فيهم الاهتداء من الخروج من هذا المأزق ، فيرشدوا قومهم بالدخول عليهم الباب كما سيذكره عزّ وجلّ ، فمن جميع ذلك يستفاد أنّ هذه النعمة هي نعمة الولاية التي اختصّ بها المؤمنون المخلصون ، ومن أهمّ درجات الإخلاص الحقيقيّ هو الخوف من اللّه جلّ شأنه ، بل هو حقيقته وقوامه ، وأولياؤهم الذين لا يخشون غيره تعالى ، قال جلّ شأنه :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ سورة يونس ، الآية : 62 ] . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق بين أن يقال : إنّ متعلّق ( أنعم ) هو الولاية ، أو يكون الخوف ، فإنّه بالآخرة يرجع إلى الأوّل ، كما عرفت . قوله تعالى :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
. أي : باغتوهم ولا تمهلوهم ليجدوا للحرب مجالا ، وعلى هذا فلا يختصّ بباب البلدة كما قيل ، بل يشمل أوّل بلدة من بلاد الجبابرة تلي بني إسرائيل ، فإنّ عنصر المباغتة لا يختصّ بأمر معيّن ، فإنّ الظروف المتاحة تعيّن ذلك ، فلعلّ المراد بالباب ما له شأن في ضعف قواهم ويمهّد الطريق للاستيلاء عليهم ، فإنّ ذلك استعمال شائع ، لا سيما في مثل هذه الظروف . قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
. وعد منهما بالنصر والغلبة على العدو ، وتأكيد منهما لهم بذلك ، وإنّما حصل لهما هذا الجزاء والتأكيد إما اعتمادا على وعد منه عزّ وجلّ لموسى بن عمران عليه السّلام بتوريث الأرض لبني إسرائيل كما أخبر به موسى عليه السّلام لهما ، أو أنّهما عرفا ذلك بإلهام منه عزّ وجلّ لهما ، لأنّهما كانا من نقباء بني إسرائيل الاثني عشر ، أو أنّهما عرفا ذلك من القرائن الحافّة وحالات الجبّارين ، فإنّهم أجسام لا قلوب فيها ، فلا يحتاجون إلى قتال إذا باغتوهم وعملوا بما اقترحه هذان الرجلان . قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. تشجيع لهم وتطييب لنفوسهم ، وحثّ لهم بالاعتماد على اللّه تعالى والتوكّل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134 | السيد عبد الأعلى السبزواري