بحوث المقام
بحث أدبي :
( لمّا ) في قوله تعالى :
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
حرف وجوب ، لوجوب لا ظرف بمعنى حين ، فإنّه لو كانت كذلك لكان لها عامل ، وإذا الفجائية لا يعمل ما بعدها في ما قبلها ، كما هو معروف في علم النحو .
و ( أشد ) في قوله تعالى :
أَوْ أَشَدَّ
على الحاليّة من قوله تعالى :
خَشْيَةً
الّتي هي منصوبة على التمييز ، أي : يخشون الناس خشية مثل خشية اللّه أو خشية أشدّ خشية من خشية اللّه ، فأشدّ أفعل التفضيل ، والمفضل عليه محذوف وتقديره من خشية اللّه .
وجوّز بعضهم أن يكون هذا العطف من عطف الجمل ، أي : يخشون الناس كخشية اللّه أو يخشون أشدّ خشية ، على أن يكون الأوّل مصدر والثاني حالا .
وأورد عليه بأنّ حذف الجمل بعيد ، وأنّ حذف المضاف أهون منه .
وقيل : إنّ التمييز بعد اسم التفضيل قد يكون ما انتصب عنه ، نحو :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
، فإنّ الحافظ هو اللّه تعالى ، كما لو قلت : اللّه خير حافظ بالجر ، فلا مانع على هذا أن تكون الخشية نفس الموصوف من أن يكون للخشية خشية أخرى ، كأن يقال : أشدّ خشية بالجرّ ، والمسألة مفصّلة في علم النحو .
و « أو » في قوله تعالى
أَوْ أَشَدَّ
بمعنى بدل ، وقيل : للتفريع ، وقيل : للتخيير .
وجملة :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
، قيل : إنّها لا محلّ لها من الإعراب ، وقيل : إنّها داخلة في حيز القول المأمور به ، فمحلّها النصب ، وذكر جمع من العلماء أنّ ما تقدّم على هذه الجملة جواب لقولهم : « لم كتبت علينا القتال » ، فالجواب : « قل متاع الدنيا » ، وهذه الجملة جواب لقولهم : « لولا أخرتنا » .