تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أحكام النساء أيضا والعلاقات الأسريّة ، سواء قلنا إنّها داخلة في ما استفتوا فيه - وهو الحقّ ؛ لأنّه المستفاد من سياق الآية الكريمة وعمومها - أم كانت خارجة عنه . والخوف : توقّع المكروه بظهور بعض أماراته وأسبابه ، وإنّما اعتبر عزّ وجلّ خوف النشوز والإعراض دون نفسهما ؛ لأنّ موضوع الصلح يتحقّق من حين ظهور العلامات والأمارات الّتي يتعقّبها الخوف . ومادّة ( نشز ) تدلّ على الارتفاع يقال : أرض ناشزة ، أي : مرتفعة ، وفي حديث خاتم النبوّة : « بضعة ناشزة » ، أي : قطعة لحم مرتفعة عن الجسم ، والنشاز هو الأمر المنقطع عن غيره لسبب من الأسباب ، فيقال : زوج ناشز ، إذا ترفّع واستعلى على زوجته وترتّب عليه سوء المعاملة والتكبّر ، ويتّصف به كلّ واحد من الزوجين . والإعراض هو الميل والانحراف عن الشيء ، وللنشوز والإعراض مظاهر مختلفة متفاوتة ، ولا يمكن الأخذ والحكم شرعا بكلّ مظهر إلّا إذا ورد من قبل الشارع أنّه نشوز أو إعراض . ولكن المتّفق عليه أنّ النشوز يتحقّق بترك المضاجعة والنفقة ، والإعراض بترك الكلام والأنس والانحراف بالوجه عن الزوجة وسوء المعاشرة ، وسيأتي في البحث الفقهي تتمة الكلام إن شاء اللّه تعالى . والبعل : الزوج ، وأطلق على المأذون شرعا أيضا من باب الملازم الغالب ، كما في حديث التشريق : « انّها أيام أكل وشرب وبعال » وجمعه بعولة ، كالفحل والفحولة ، وبما أنّ الذكر من الزوجين - الّذي هو البعل - له استعلاء على المرأة كما قال تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ سورة النساء ، الآية : 34 ] ، سمّى كلّ مستعل على غيره ؛ ولذا سمّى العرب معبودهم الّذي يتقرّبون به إلى اللّه تعالى بعلا ، قال تعالى :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
[ سورة الصافات ، الآية : 125 ] . والمعنى : وإن خافت امرأة بأن ثبت لها من بعض الأمارات ، وتحقّق لها ذلك
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 345 | السيد عبد الأعلى السبزواري