بحوث المقام
بحث دلالي
تدلّ الآيات الشريفة على أمور :
الأوّل :
يدلّ قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
على أهميّة الطاعة للّه والرسول ، ببيان عظيم الأجر والثواب وحسن العاقبة ، فيدلّ على أنّ لها الأثر الكبير في حياة الإنسان في جميع العوالم الّتي يرد عليها .
والآية المباركة تثبت مضمون جميع ما ورد في الآيات السابقة وتؤكّده ، وتبيّن الأثر الكبير للطاعة في شؤون الإنسان .
الثاني :
يستفاد من قوله تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مطلق المعيّة المعنويّة والظاهريّة ، فإنّ المطيع للّه والرسول مع الّذين أنعم اللّه عليهم في الدنيا وعالم البرزخ وعالم الآخرة ، يستفيد من فيض علومهم ويستضيء من أنوارهم القدسيّة في تكميل نفسه وتزيينها بالكمالات وتحليتها بالأخلاق الفاضلة .
الثالث :
يبيّن قوله تعالى :
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
مصاديق المطيعين ودرجاتهم ، فإنّ من يطيع اللّه تعالى والرسول لا يخلو أن يكون أحد هؤلاء الأربعة ، فإنّ النبيّين هم في أعلى درجات الطاعة والإخلاص ، وهم السادة ، ثمّ الصدّيقين وهم شهداء الحقائق ، ثمّ الشهداء وهم شهداء الأعمال ، ثمّ الصالحين وهم المتهيئون للفيض والكرامة الإلهيّة .
الرابع :
إنّما أطلق عزّ وجلّ النعمة الّتي أنعمها اللّه تعالى على تلك الطوائف الأربعة ؛ ليشمل النعم الظاهريّة والمعنويّة ، وهي النعم الّتي تجلب السعادة وتؤدّي إلى الكمال والطمأنينة ، ويستفاد منه أنّ المطيع للّه تعالى والرسول يحظى بتلك النعم لطاعته .