إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ سورة التوبة ، الآية : 4 ] ، وقال عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ سورة البقرة ، الآية : 190 ] إلى غير ذلك من الصفات .
ومن صفات الذات الحياة والعلم والقدرة ، وغير ذلك ، فإنّه لا يصحّ إطلاق نقيضها عليه عزّ وجلّ ، وقد تقدّم التفصيل في آية الكرسي من سورة البقرة فراجع .
كما أنّ الإرادة من أسباب الفعل ، وهي المشيئة ، والإرادة ، والقدر والقضاء ، وسيأتي البحث عنها في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى .
والمعروف بين المفسّرين أنّ اللام في
لِيُبَيِّنَ
زائدة ، والأصل ( يبيّن ) ، وإنّما أورد في المقام ليجعل المصدر مفعولا .
وقد ذكرنا مرارا في هذا التفسير أنّ دعوى الزيادة في القرآن الكريم باطلة ، وأنّه لا شيء فيه بزائد ، وإنّ لكلّ حرف وكلمة معنى خاصّ ، وسيأتي في البحث الأدبي ما يتعلّق بذلك .
وإنّما حذف مفعول ( يبيّن ) ليذهب ذهن السامع فيه كلّ مذهب وتستخرجه العقول السليمة وذوي الفطرة المستقيمة ، أي : يبيّن لكم أمور دينكم وما يصلح شأنكم ويحقق سعادتكم وفوزكم .
وقد ذكر بعض المفسّرين بعض الحكم في تشريع الأحكام المتقدّمة ، ولكنّه من مجرّد آراء خاصّة ، لم تثبت بدليل شرعي ولا بدليل عقلي مقبول .
قوله تعالى :
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
.
السنن جمع سنّة ، وهي المنهاج والطريقة المتبعة عملا ، والمراد من قبلكم هم الأنبياء والصالحين من عباد اللّه تعالى ، والجملة عطف على
لِيُبَيِّنَ
.
يعني : يريد اللّه أن يبيّن لكم ما هو سبب لسعادتكم وصلاحكم في الدنيا والآخرة ، وأن يهديكم سنن الماضين .
والمراد من السنن هي الشرائع التي شرّعها اللّه عزّ وجلّ لصالح الأمم الماضين ، وقد جعلوها سنّة متّبعة لا يحيدون عنها .