عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
[ سورة الحديد ، الآية : 16 ] ، وقال تعالى :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
[ سورة القصص ، الآية 45 ] ، إلى غير ذلك ممّا وردت في الآيات المباركة .
ومن أسمائه الحسنى ( ذو الطول ) ، قال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[ سورة غافر ، الآية 3 ] ، أي : واسع العطاء والمغفرة والرحمة .
والمراد به في المقام الزيادة والسعة في المال والحال والقدرة ، فإنّ في التزويج بالحرائر حقوقا وشروطا وأحكاما معينة ، وفي كلّ ذلك آداب متعارفة بين الناس في نكاح الحرائر ، وهي غير معتبرة عرفا في نكاح الإماء ، وكذا التزويج بالحرائر يتطلّب المهر والصداق ، بخلاف نكاح الإماء .
فإذا لم يكن له سعة معنويّة وماديّة في تزويج الحرائر المؤمنات ، فله أن ينكح الإماء المؤمنات ، ولم يبيّن سبحانه وتعالى خصوصيات الطول ؛ لأنّ المرجع حينئذ العرف ، وهو يختلف بحسب حالات الشخص وجهات معيشته ، وبحسب الأعصار والأمصار .
والمحصنات بفتح الصاد وهن الحرائر ، بقرينة المقابلة بقوله تعالى :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
، فإنّ الحرية تدعو إلى الإحصان والعفّة ، بخلاف الملكية في الإماء .
قوله تعالى :
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
.
جواب الشرط ، والمراد بالفتيات الإماء ، وإن كانت مسنّة ؛ لأنّها كالصغيرة في أنّها لا توقر توقير الحرّة . وإنّما جيء بهذه الكلمة لرفع الحزازة والنقيصة من التزويج بالإماء ، أي : ينتقل إلى ما ملكت أيمان المؤمنين من الإماء المؤمنات ، فيتزوّج بهن أو يتسرّى .
وإنّما نسب ملك اليمين إلى اليمين ؛ لرفع جهة النقصان فيهنّ ؛ ولبيان أنّ