الخامس : يستفاد من قوله تعالى :
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
أنّ الأحكام الإلهيّة هي الثابتة ، وأما غيرها من القوانين الوضعيّة فليست لها ثبات ، وإنّما هي تختصّ بزمان معين لا دوام لها .
بحث روائي
في الدرّ المنثور في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
أخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : « عبد اللّه بن مسعود وعمّار بن ياسر ، يعني من أولئك القليل » .
أقول : الرواية من باب التطبيق .
وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
وسلّموا للإمام تسليما ،
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
رضا له ،
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
ولو أنّ أهل الخلاف
فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا للّه الطاعة تسليما » .
أقول : المراد من الإمام المعصوم الذي وجب طاعته ، سواء كان نبيّا أو إماما ، والرواية من باب التطبيق ، وهناك روايات أخرى واردة عن أئمة الهدى عليهم السّلام ، تدلّ على أنّ الآية المباركة نزلت في حقّ علي عليه السّلام هكذا :
« ولو أنّهم فعلوا ما يوعظون به في علي عليه السّلام لكان خيرا لهم » ،
ولكنّها من باب التفسير والتطبيق لأجلى المصاديق .
والحمد للّه ربّ العالمين ، وله الشكر على ما أنعم .