تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حقّه ، فإن كان زكيّا يصله إلى جزاء عمله ، وإن لم يكن كذلك فلا يستفاد من تزكيته لنفسه شيئا . ويستفاد من ذلك أنّ التزكية الحاصلة من الإنسان لنفسه إنّما هي من الظلم للنفس ؛ لأنّه إن لم يهذبها عن الرذائل ولم يزيّنها بالكمالات ، رجع ذلك إلى الغرور والتكبّر والاستعلاء على الغير . قوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بيان لبعض ما يتصف به من يزكي نفسه ، وقد ذكر عزّ وجلّ ثلاثة أوصاف له : الكذب ، والبخل ، والحسد ، ويظهر من ذلك أنّ التزكية للنفس أمر مستنكر تستتبع أهمّ الصفات الرذيلة وأشنع الأخلاق الفاسدة ، ولمزيد التشنيع عليهم أنّ اللّه تعالى أمر نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله بالنظر تأكيدا للتعجّب المستفاد من سياق الآية الشريفة ، وأنّهم مع تزكيتهم لأنفسهم وادعائهم الفضل لها باطلا ، يفترون على اللّه الكذب بتلك الافتراءات التي حكاها عزّ وجلّ في مواضع متفرّقة ، كادعائهم النبوّة ، وأنّ اللّه تعالى خصّهم بحبّه وولايته ، وغير ذلك ممّا افتروه عليه سبحانه وتعالى . ويستفاد من الآية الشريفة أنّ التزكية بنفسها كذب ؛ لأنّه تصرّف في سلطان اللّه تعالى . وفي التصريح بالكذب مع أنّ الافتراء أيضا - كذلك كما عرفت - للتأكيد والمبالغة على شناعة الفعل ، فإنّ الكذب على اللّه تعالى يختصّ بمزيّة ، وهي أنّه افتراء محض . قوله تعالى :
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
أي : كفى بالكذب على اللّه تعالى أنّه إثم ظاهر واضح ؛ لأنّ في التزكية جرأة على اللّه تعالى ومحادّة له عزّ وجلّ وشرك وتصرّف في سلطانه ، ووصف الذنب بالمبين لتعظيمه وذمّه ، وهو كاف في استحقاقهم العذاب والجزاء ، وتقدّم أنّ من يشرك باللّه تعالى فقد افترى إثما عظيما ( الآية - 48 ) ، وهنا كان إثما مبينا للإرشاد
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 278 | السيد عبد الأعلى السبزواري