تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الذي يعملونه ، فإنّ الجناية عظيمة ، وهي التحريف والتغيير وعدم الإيمان بما يعملونه أنّه حقّ ، فاستوجب طمس فطرتهم وبعدهم عن الرحمة الإلهيّة واختلاف الجزاء باختلاف الأشخاص ونوع العمل . السابع : انّما وصف الذين كفروا بأهل الكتاب ؛ لإعلامهم بأنّ من تلبّس بالكتاب لا ينبغي أن يعرض عمّا في الكتاب الذي أتوه ، وأنّ العلماء باللّه وآياته لا بد أن يتلبّسوا بما أنزله اللّه تعالى ، فالإصرار على الإعراض يوجب الانسلاخ عن الكتاب وعلمه .

بحث روائي

في تفسير العسكري : عن الكاظم عليه السّلام : كانت هذه اللفظة : « راعنا » من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يقولون : « راعنا » ، أي : ارع أحوالنا واسمع منا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناه : اسمع لا سمعت ، فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقولون : « راعنا » ويخاطبون بها ، قالوا : كنا نشتم محمدا إلى الآن سرّا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقولون : « راعنا » ، يريدون شتمه ، ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنة اللّه ، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جهرا ، توهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، واللّه لا أسمعها من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم والاستيذان له ولأخيه ولوصيه عليّ بن أبي طالب القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل اللّه : يا محمد
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
، وأنزل :
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 257 | السيد عبد الأعلى السبزواري