تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
و ( لدن ) بمعنى عند ، قال بعضهم : إنّه أقوى في الدلالة على القريب من عند . وفيه اربع لغات بفتح اللام ، وضمّ الدال ، و ( لدن ) بضم اللام وسكون الثاني ، ولدن بفتح الأوّل وضمّ الثاني وحذف النون ، و ( لدن ) بفتح الأوّل والثاني مع الياء ، وإذا أضافوه إلى أنفسهم شدّدوا النون . وإنّما دخلت « من » عليه لابتداء الغاية ، ولدن كذلك ، فلما تشاكلا حسن دخول ( من ) عليه . و ( كيف ) في قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا
محلّها إما الرفع على أنّها خبر لمبتدأ محذوف ، أو النصب بفعل محذوف ، والتنوين في « يومئذ » تنوين عوض ، حذفت الجملة وعوض عنها التنوين . و ( لو ) في قوله تعالى :
لَوْ تُسَوَّى
مصدريّة . وقد اختلفوا في جملة :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
، فقيل : إنّها عطف على جملة : ( لو تسوى ) ، وقيل : إنّها معطوفة على جملة ( يود ) ، وقيل : إنّها مستأنفة ، ولا يضرّ هذا الاختلاف بأصل المعنى .

بحث دلالي

تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدلّ قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
على نفي وقوع الظلم منه تعالى مطلقا ، ويستفاد من ذيل الآية المباركة :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
، أنّ عدم وقوع الظلم عنه يستند إلى أمرين : الأوّل : الاستغناء المطلق ، فإنّه عزّ وجلّ مستغن عن كلّ شيء ، ولاستغنائه تعالى عن الخلق يضاعف الحسنات ، فلا وجه للظلم الذي هو لازم الحاجة والفقر ، وهو تعالى منزل عنهما . الثاني : الحكمة الإلهيّة ، فإنّها تقتضي نفي الظلم عنه ، لا من حيث القدرة