[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
بيان لحكم آخر من الأحكام الاجتماعيّة التي لها ارتباط وثيق في حفظ النظام وسعادة الإنسان ، فقد ذكر سبحانه وتعالى أصول الأحكام النظاميّة ، وهي ثلاثة : العرض ، وقد ذكر أحكامه في الآيات السابقة ، والأموال وقد نهى عن التصرّف فيه بالباطل ، والنفوس وبيّن أنّه لا يجوز قتل النفس المحترمة ظلما ، فالآيات الشريفة السابقة منضمّة إلى هذه الآية الكريمة ، قد جمعت الأصول النظاميّة الاجتماعيّة ، كما في
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم على المسلم حرام ، ماله ودمه وعرضه » ،
ومجمل أحكامها التي لها دخل في سعادة الإنسان ، كما ذكر عزّ وجلّ أنّ التعدّي عنها يوجب الشقاء ودخول النّار والعذاب الأبدي .
التفسير
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
.
الخطاب عامّ يشمل جميع الناس - المؤمن وغيره - فإنّ أحكام الآية الكريمة أمور يحكم بصلاحها فطرة العقول ، وإنّما خصّ المؤمنين بالخطاب تشريفا لهم ؛ ولأنّهم أولى بالتنفيذ لأحكام اللّه تعالى .
والأكل معروف ، والمراد به في المقام مطلق التصرّف الحاصل من الاستيلاء والسلطنة ، وإنّما عبّر تعالى به لأنّه أعظم المنافع وأعمّها ، فإنّ العمدة من تصرّفات الإنسان في الأشياء هي التغذّي والأكل ؛ لأنّه يحتاج إليه في بقائه .
و
بَيْنَكُمْ
منصوب على الظرفيّة أو الحاليةّ من
أَمْوالَكُمْ
، وفي تقييد الأكل به للدلالة على أنّ المراد التصرّفات الدائرة على التداول والتعامل ،