Skip to main content

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — Page 384

Contributors:

P.384
لأنهم تابوا على حقيقة التوبة والتفريع بالفاء المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها ولبيان ان قبول التوبة من مصاديق ذلك الوعد الذي قرره تعالى في صدر الآية المباركة . قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
. اي ان اللّه تعالى عالم بحقيقة الحال فيعلم شؤون عباده ومصالحهم ويعلم المخلص في توبته ، حكيم في أفعاله قد وضع التوبة وفق نظام محكم ، فلا تغره ظواهر الأحوال وصريف الأقوال . وانما ذكر هذين الاسمين لبيان أهمية الموضوع وانه تابع لعلمه الأتم وحكمته المتعالية يضع التوبة في مواضعها وهو ارحم الراحمين . قوله تعالى :
« وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
. بيان لحال من لا تقبل توبتهم وهم طائفتان : إحداهما لأجل عدم تحقق موضوع التوبة منهم وهم الذين يعملون السيئات دوما ولا بتحقق منهم الندم حتى إذا حضرهم الموت وانتفى أسباب العمل فلا داعي فيهم لعمل السيئات لانقطاع آمالهم وموت شهواتهم فلا تقبل توبتهم . وانما ترك عز وجل إعادة اسم الجلالة ( على اللّه ) لبيان انقطاع العناية الإلهية عنهم ، وللاعلام بان التوبة الصحيحة لا تقع منهم لنفي موضوعها كما عرفت آنفا . وانما جمع عز وجل السيئات وأفردها في الآية السابقة وقال
« يَعْمَلُونَ السُّوءَ »
للدلالة على إحصاء سيئاتهم الكثيرة العديدة واستمرارهم على فعلها وإصرارهم على التكرار بلا فرق بين أن تكون السيئة المكررة من أنواع مختلفة أو من نوع واحد فان التكرار يوجب التعدد لا محالة .