Skip to main content

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — Page 155

Contributors:

P.155

بحث دلالي

يستفاد من الآيات الشريفة أمور

:

الأول

: يدل قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
على تجرد النفس وانها غير البدن فهي لا تموت بموته لان الذوق لا يكون الا عن شعور . وفي ذكر هذه الآية الشريفة بعد حكاية أحوال المنافقين والكافرين والمشركين وتكذيبهم للرسل وأذاهم في الفعل والقول التسلية العظيمة وللإرشاد إلى تذكر الموت مما يزيل الهموم والأشجان الدنيوية ولذا أمرنا بزيارة القبور إذا غلبت علينا الغفلة قال تعالى :
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
التكاثر - 2 . وفي الحديث « أكثروا ذكر هادم اللذات فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل الا كثره » فان ذكر الموت والتفكر فيه يهون كل خطب .

الثاني

: عموم قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
يدل على أن كل ذي نفس لا بد لها من ذوق الموت سواء كانت النفس حيوانية أو نباتية أو من الملائكة ، فكل حي لا بد ان يموت إلا اللّه تعالى فإنه حي لا يموت وهو الأول والآخر . وهذه الآية الشريفة وردت في القرآن الكريم في مواضع متعددة قال تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
الأنبياء - 35 . وقال تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
العنكبوت - 57 . وتختلف الآية الكريمة التي تقدم