Skip to main content

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — Page 140

Contributors:

P.140
التبدل والموت والفناء من مقومات حقيقة هذا العالم ولذا بدأ بالحكم العام المقضي له في حق كل ذي حياة ولا يستثنى من ذلك أحد فاصل القضية وجداني لكل ذي حياة . نعم عامة الناس محرومون عن ترتيب الأثر على هذا الأمر الوجداني قال تعالى :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ »
الأنبياء - 1 وفي الحديث : « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » . والآية الشريفة تنبه الناس إلى المصير المحتوم ، وتزجرهم عن ما هم عليه من الغفلة والذهول ، وتحرض المؤمنين إلى القتال مع أعداء اللّه تعالى ، وتبين أن هذه المعركة حتمية فلا ينبغي الخوف لان كل نفس ذائقة الموت ، فمن يقعد عن القتال لا ينجو من الموت فلا عذر في القعود ، ثم هي توعد الكافرين والمنافقين الذين قعدوا عن القتال فان الموت لا بد منه وهو ملاقيهم ولا مفر منه قال تعالى :
« قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
الجمعة - 9 وليست الدنيا إلا متاعا يستمتع به الإنسان ثم يزول مهما طال الزمن فهم لا بد لهم من الورود على اللّه عز وجل الذي يجازيهم على أعمالهم ، فالآية المباركة تتضمن الوعد للمصدق والوعيد للمكذب . وهي تسلي النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين بأن حياة الظالمين منتهية لا محالة وسينتهي ما يلاقونه منهم من البلاء والعذاب ، وليس عليكم من أوزارهم شيئا . والمراد بالنفس ما به الحياة وعمومها يشمل كل ذي حياة من الإنسان والحيوان والنبات والملائكة قال تعالى :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ