فِي الْأَمْرِ »
على أسلوب لطيف وترتيب حسن يقبله الذوق السليم والطبع المستقيم فقد امر عز وجل بالعفو عن الحقوق التي ترجع إلى نفسه ( صلى اللّه عليه وآله ) ثم طلب الاستغفار من اللّه تعالى لهم فيما يتعلق بحقوقه عز وجل ، فإذا زال المانع عنهم واستعدوا للمشاورة امر عز وجل بالمشورة معهم ، ثم امر بإظهار العبودية للّه تعالى وعدم الاعتماد على غيره عز وجل بالتوكل عليه تعالى والانقطاع اليه فإنه لا ملجأ إلا اليه ولا منجا إلا به .
بحث دلالي
يستفاد من الآيات الشريفة أمور
:
الأول
: يستفاد من قوله تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
- إلى أخر الآية الشريفة - » ان النبوات السماوية تتقوم بأمرين :
الأول : المظهرية التامة لأخلاق اللّه تعالى والمرآتية الكاملة للوحي المبين .
الثاني : اجتماع جميع الجهات الانسانية في النبي من دون نقص فيها وبالأول يستفيض من اللّه تعالى ، وبالثاني يخالط الناس ويعاشرهم فيفيدهم ، وتدل على ما قلناه الأدلة العقلية والنقلية قال تعالى :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
الانعام - 9 وقال تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » *
الكهف - 110 وقال تعالى حكاية عن الكافرين :
« ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ »
الفرقان - 7 وهذا الأمر لا يختص بني دون آخر فهو جار في جميع الأنبياء والمرسلين بل يجري بالنسبة إلى أولياء