منها في الآيات السابقة وهي الطاعة والثبات ، والصبر والاستقامة فإذا تحققت تلك الشروط فلا محالة ينزل الفيض الإلهي والإمداد الربوي وعلى قدر الخلوص والإخلاص يتقدر الجزاء والفيض كما يدل عليه قوله تعالى :
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
ويؤكد ذلك نصر المؤمنين وهزيمة المشركين أول الأمر وقتل المسلمين لهم قتلا ذريعا حتى أجلوهم عن مواقعهم وأخرجوهم عن ميدان المعركة ، وتوقف الإمداد الربوي عندما ظهر الفشل والعصيان . فظهر صدق وعده عز وجل وتبين ان الإمداد كان محدودا بحد معين وهو تحقق الشروط وما عدى ذلك لا يستحقون العناية الخاصة ويكفي ذلك عبرة للمؤمنين ودرسا لهم يجعلونه محط نظرهم وموعظة لهم يستفيدون منها في المواقع الحرجة إلى يوم الحشر .
الثاني :
يستفاد من قوله تعالى :
« إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ »
كمال العناية بالمؤمنين وان اللّه تعالى قد اذن لهم بقتل المشركين وأمدهم بعناياته الخاصة مع قلة عددهم وعدتهم ولم يكلهم إلى أنفسهم .
الثالث :
يدل قوله تعالى :
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ »
على أن العناية الخاصة التي منحها عز وجل لهم انما كانت لأجل غاية حميدة وهي التربية تربية حقيقية واقعية ، فان الإسلام قد اهتم بهذه الجهة اهتماما بليغا حتى جعلها عز وجل من جملة غايات بعث الرسل والأنبياء قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
الجمعة - 2 ومن سنن هذه التربية اسناد بعض الأمور اليه عز وجل لأنه تعالى ولي المؤمنين يؤيدهم بنصره واسناد بعضها الآخر إلى أنفسهم قال تعالى :
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ »
باعتبار تحقق