إلا باعتبار كونه طريقا إلى العمل وموجبا إلى الخضوع والتسليم لأمر اللّه تعالى ، قال عز وجل :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
آل عمران - 19 ، وقد ذكرنا في تفسير هذه الآية الشريفة ان الدين الذي يكون منهاجا للإنسان في الحياة الدنيا هو التسليم للّه والخضوع له والعمل الصالح ، وحينئذ لا فرق بين إرجاع السواء إلى نفس الكلمة فتكون توصيفا لنفسها أو ارجاعه إلى معنى الكلمة فيكون التوصيف توصيفا بحال المتعلق .
وعلى أي تقدير ففي الآية المباركة روعة الأسلوب وتتضمن من النكات البلاغية ولطائف العنايات ما لا يخفى .
والآية تدعو الضمير الانساني وتخاطبه بخطاب رقيق لطيف وتدعوه إلى الرجوع إلى الفطرة والعمل بمقتضاها ونبذ الفرقة والاختلاف ، وتطلب منه ان لا يصده عن هذا الهدف السامي اختلاف الأهواء وتشعب الفرق .
قوله تعالى :
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
.
اي : نكون نحن وأنتم متساويين في الكلمة وحيث إن التساوي من الأمور الإضافية المتقومة بين الطرفين عبر سبحانه وتعالى بقوله :
« بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ »
لنبذ التفرقة والاختلاف .
قوله تعالى :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
.
بيان للكلمة السواء التي هي الحد الفاصل لكل ما يقال في معنى الكلمة التي تلاعبت به أهواء المضلين وزيغ المفسدين المبطلين . وهو الذي اتفقت عليه جميع الكتب الإلهية .
والجملة تدعو إلى نبذ عبادة غير اللّه تعالى وأن لا يخضع العبد لغيره