مشاهدة عالم الميثاق ، وحجب الابتعاد عن ما عوهد عليه الإنسان كثيرة تختلف قلة وكثرة بالنسبة إلى النفوس ، ففي نفس تكون لأجل عدم فعالية القوى المدركة ، والاختصاص بالآلات الجسمانية فإنها نحو حجاب ظلماني بالنسبة إلى درك ذلك العالم . ومن انسلخ عن هذه المرتبة ، فقد أزال عن نفسه حجابا من الحجب ، كما أن التقرب إلى ساحة الحبيب ، والدخول في تجلياته عز وجل لا يكونان إلا بالعبودية الخالصة والخلوص لديه ، وقد ذكرنا أن عالم الميثاق من مظاهر تجلياته عز وجل والاشتغال بالوفاء بما أخذ منه العهود من آثار هذا التجلي الإلهي .
ثم إن عموم قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
يشمل جميع المفتعلات التي ليست على طريقة الإسلام وهديه تماما فيشمل كل ما ينسب إلى الدين ولو مع الواسطة ان لم يطابق الظواهر المقدسة الشرعية ، ولعله لذا ورد النهي عن التعمق في الدين ، بل عدّ في بعض الروايات من جنود الجهل والنفاق فان التسليم والاستسلام لما أنزله اللّه تعالى شيء والتعمق شيء آخر .
والآية المباركة تنفي كل المذاهب المنسوبة إلى الطوائف الصوفية وجميع اعمال المرتاضين الذين يرتاضون على غير ظاهر الإسلام .
وبالجملة : فإنها بعمومها تنفي كل مذهب ودين غير الإسلام الذي كان عليه سيد الأنبياء ( صلى اللّه عليه وآله ) وما بينه القرآن الكريم .