تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ومثل هذه الآية الكريمة :
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
، والآية المباركة :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ سورة الزمر ، الآية : 17 - 18 ] . وقال تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ سورة الحديد ، الآية : 12 ] ، والآيات المباركة الأخرى ترشد إلى هذا القسم من الارتباط ، حتّى يتّحد الارتباط التكويني مع الارتباط الاختياري ، فتزداد جوهرة النفوس الإنسانية تلألؤا وجمالا ، وتعرج إلى معارج لا حدّ لها عظمة وجلالا ، قال اللّه جلّت عظمته : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ، وإن اختلفا يصير الإنسان الذي هو من أسعد المخلوقات وأفضل الممكنات من أخسّها وأسفلها ، لأنه قطع ارتباطه مع خالقه وخالف منعمه ، وأنزل مقام نفسه حتّى في مرتبة التكوين ، قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 179 ] ، وقال تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] ، وقال تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ سورة البقرة ، الآية : 7 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة . وهذا القسم من الارتباط حالي ، لا أن يكون مقاليا كما يعرفه أهل العرفان .

بحث فلسفي :

من المباحث المهمّة في الفلسفة الإلهيّة بحث المعاد ، وقد اهتمّ به الأنبياء والمرسلون وجميع الكتب السماويّة والفلاسفة والمتكلّمون اهتماما بليغا ، وأطالوا البحث فيه من كلّ جهة ، وفي المقام مباحث نستوفي الجوانب الأهم منها .