العلم ، لأن المعروف عند أهل التعبير أن من رأى اللبن في منامه يرزق علما ، ويمكن أن يكون في عالم الآخرة شيئا آخر غيرهما ، فالحقيقة واحدة ولكن المراتب مختلفة ، فبعضها ظاهرة وبعضها غير ظاهرة .
وكذا الصلاة الواردة في القرآن الكريم كثيرا ، فإن لها حقيقة تشكيكية ، ولها مراتب ، منها القيام بين يدي الربّ بالعمل الخارجي ، ومنها القيام بين يدي الربّ بالجوهر الجسماني الخارجي ، كما يكون في أولياء اللّه تعالى ، ومنها بالصورة الذهنية ، ورابعة بما حصل للنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في ليلة المعراج بتعليم اللّه تعالى له مشافهة ، فيمكن حينئذ حمل البطون على مثل هذه المراتب ، والمراتب التي لم يمكن أن تظهر لنا للحجب المانعة عن الوصول إلى تلك الحقائق ، ويشهد لما ذكرنا ما في تفسير العياشي ما تقدّم عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام .
ولا ينافي ما ذكرناه
قول علي عليه السّلام فيما مرّ : « ما من آية إلا ولها أربعة معان ظاهر وباطن وحدّ ومطلع - الحديث » ،
وكذا قول أبي جعفر عليه السّلام فيما مرّ من رواية حمران بن أعين ، فحمل البطون فيها على المراتب الطولية - كالصحابة مثلا والتابعين لهم وتابع التابعين ، وهكذا إلى يوم القيامة - هو أيضا صحيح ، لصحّة حمل لفظ البطن على جميع ذلك ، إذ لا فرق في ذلك بين أن يكون البطن - أي ما يفهم من اللفظ عرضيا - كما مرّ أو طوليا .
ما ورد من أن القرآن أنزل على سبعة أحرف :
وردت روايات كثيرة بطرق متعدّدة وتعبيرات مختلفة ، ولكن مضمون جميعها واحد ، منها ما
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » .
وعن علي عليه السّلام : « ان اللّه أنزل القرآن على سبعة أقسام ، كلّ منها كاف شاف ، وهي : أمر وزجر ، وترغيب وترهيب ، وجدل ومثل وقصص » .
وفي بعض الروايات : « زجر وأمر ، وحلال وحرام ، ومحكم ومتشابه ، وأمثال وقصص » .