تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله تعالى :
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
. التفات عن الغيبة إلى الخطاب ، ليشمل عيسى عليه السّلام والّذين اتبعوه ، والّذين كفروا به ، فإن الجميع مصيرهم إلى اللّه تعالى ويحشرون إليه في يوم القيامة ، فيقضي بينهم بالحقّ في ما اختلفوا في أمر عيسى عليه السّلام ودينه وشريعته ، وما اختلف فيه متّبعوه والّذين كفروا به . وفي الخطاب الدلالة على شدّة الاعتناء بإيصال الثواب والعقاب لمستحقيهما . قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
. تفريع على ما تقدّم وتفصيل بعد إجمال ، لبيان جزاء المبطل وكيفيّته ، وهو الحكم الإلهي الذي يقضي به على الّذين كفروا ، وهم اليهود الّذين خالفوا عيسى عليه السّلام وحاربوه . قوله تعالى :
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
. ذكر سبحانه وتعالى في الدنيا ، لبيان تفوق الّذين اتبعوا عيسى عليه السّلام على اليهود الّذين كفروا به ، فقد شدّد اللّه العذاب عليهم في الدنيا أن جعلهم مغلوبين مخذولين ، ابتلاهم اللّه تعالى بأنواع البلايا من القتل والتشريد والذلّة . وفي الآخرة بأشدّ العذاب ، وما لهم في ذلك من ناصرين وأعوان يدفعون بهم عذاب اللّه . وإنما أتى سبحانه بالجمع ( من ناصرين ) لبيان أن كلّ واحد منهم ليس له ناصر . وفي نفي الناصرين عنهم دلالة على أن ذلك قضاء حتم لا يقبل الشفاعة . قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ
. بيان لحال المؤمنين ووعد حسن بالجزاء الأوفى لهم ، وفيه التفات من التكلّم إلى الغيبة ، تلطفا بهم وتحنّنا عليهم ، ولزيادة ثقة المؤمنين بالجزاء . وإنما عدل سبحانه عن التعبير ب « الّذين اتبعوك » بهذا الخطاب ، لبيان حقيقة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330 | السيد عبد الأعلى السبزواري