في موت المسيح بالصلب ورفعه إلى السماء بعد قتله على ما ذكروه في الأناجيل .
مضافا إلى أن قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
[ سورة النساء ، الآية : 159 ] ، ظاهر في أنه لم يمت وأن موته سيقع بعد ذلك ، وبانضمام هذه القرائن لا يبقى مجال للقول بأن المراد بالتوفّي هو الموت ، هذا ولجمهور المفسّرين وجوه في تفسير الآية الشريفة .
منها : ما نسب إلى ابن عباس أنه قال في قوله تعالى :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
، أي مميتك .
ولكن النسبة إليه مشكوكة ، كما نسب إليه جملة من مسائل نافع بن الأزرق ، وعلى فرض صدق النسبة لا دليل على حجّيته إلا إذا نسبه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بوجه معتبر .
ومنها : ما نسب إلى الربيع بن أنس أنه قال : « وفاة نوم لا وفاة موت » ، واستشهد لذلك بجملة من الآيات الشريفة .
ولكنه مردود بما عرفت سابقا ، كما أنه اجتهاد بلا دليل عليه .
ومنها : ما عن قتادة : هذا من المقدّم والمؤخّر ، أي : رافعك إلي ومتوفيك . وهو خلاف الظاهر ، بل مخالف لصريح الآيات الأخرى .
ومنها : أن المراد هو الإماتة العادية المعروفة ، وأن الرفع بعدها للروح ، كما قال تعالى في شأن إدريس :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ سورة مريم ، الآية : 57 ] .
ولكنه بعيد عن سياق الآيات ، مع مخالفته لصريح الآيات الأخرى والنصوص الدالّة على حياته الجسمانيّة ، وسيأتي الكلام في رفعه إلى السماء .
ومنها : ما عن بعض المفسّرين أنه عليه السّلام نجا من اليهود ومات حتف أنفه ودفن في الأرض ثم رفعت روحه ، واستدلّوا بظاهر لفظ الوفاة في المقام ، وفي سورة المائدة ، الآية : 117 ، وقوله تعالى حكاية عنه :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. وكذا قوله تعالى حاكيا عنه :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
[ سورة مريم ، الآية : 33 ] ، الدال على أن