وتطييبا لنفوسهم وتخويفا بانتقام الكافرين وتعريضا بالنصارى في أمر المسيح عليه السّلام .
التاسع : يدلّ قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
بعد ذكر ما تقدّم من إنزال الكتب الإلهية والفرقان والانتقام من الكافرين وتصوير الإنسان في الأرحام ، على أن جميع ذلك دليل على وحدانيته ، وأنه لا بد من استنادها إلى إله واحد مدبّر حكيم ، يفعل ذلك بعزّته فلا يغلبه أمر .
العاشر : أن المتأمّل من أهل العرفان في جملة من الآيات الشريفة من سورة آل عمران ، والآيات المباركة في آخر سورة الحشر ، والآيات الأول من سورة الحديد ، يعلم أنها تتضمّن أبوابا من المعارف ، وحقائق من الواقعيات ، وإشارات من المعنويات ، ولا يصل إلى جميع ذلك إلا بتصفية النفس والمجاهدة في سبيل اللّه تعالى .
وعن بعض المشايخ : أن في هذه الآيات أسرارا أفاضها اللّه تعالى علينا ، انه ولى الإفاضة ، خصوصا في تكرار لفظ « هو » أربع مرات .
تارة : مشيرا إلى تجلّي الذات .
وأخرى : مشيرا إلى التجلّي الفعلي بتصوير صورة الإنسان ، التي هي أعظم آية وعليها يدور خلق سائر العوالم .
وثالثة : مشيرا إلى تجلّي العزّة والحكمة .
ورابعة : بالتجلّي التشريعي في المعارف الحقّة والقوانين التامّة ، ويلزمه التجلّي الجزائي أيضا ، فإن التشريع بلا جزاء لغو .
بحث روائي :
في الكافي : عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
قال عليه السّلام : « القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به » .
وفي تفسير القمّي : « الفرقان هو كلّ أمر محكم ، والكتاب جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الأنبياء » .