وجدناه في كتاب اللّه اتبعناه » .
أقول : قد صار مفاد هذه الرواية شائعا بين الناس ، كلّ ما قيل لهم حكم من أحكام الشريعة يقولون : أين محلّه من كتاب اللّه ، مع أن كتاب اللّه تعالى من دون سنّته المتبعة لا ينفع العالم وغيره .
وفي أسباب النزول : عن ابن عباس : « أن اليهود لما قالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه ، أنزل اللّه تعالى هذه الآية :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
، فلما نزلت عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على اليهود فأبوا أن يقبلوها » .
أقول : لأن منشأ إظهار مودّتهم للمسلمين وتعزيز أنفسهم لهم حيث كانوا يقولون :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ سورة المائدة ، الآية : 18 ] ، وهذه من مزاعمهم الفاسدة ، وأن الآية الشريفة تفنّد جميعها .
وفيه - أيضا - : عن محمد بن إسحاق بن يسار ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : « نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنما نعظّم المسيح ونعبده حبّا للّه وتعظيما له ، فأنزل اللّه هذه الآية ردّا عليهم » .
أقول : مرّ أن هذا من باب بيان بعض المصاديق ، فلا منافاة بين الجميع .