تعالى ، قال جلّ شأنه :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] .
وخروج الحي من الميت وبالعكس لهما مظاهر مختلفة ، لا يمكن إدراكها إلّا للّه تعالى . .
منها : خروج النباتات التي لها حياة نباتيّة من الأرض الميتة .
ومنها : خروج الإنسان من النطفة ثم موته بعد مدة .
ومنها : خروج المؤمن من صلب الكافر ، وخروج الكافر من صلب المؤمن ، فإن الإيمان أعظم أقسام الحياة المعنويّة ، قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] .
وعموم هذه الآية الشريفة يشمل جميع ما سواه تعالى ممّن له استعداد الحياة والموت بأي وجه يتصوّر ، وما ذكره المفسّرون في تفسير الآية المباركة من باب ذكر المصاديق .
قوله تعالى :
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
الجملة في مقام التعليل أيضا ، أي : أن إعطاءه الملك والعزّة والخير من صغريات رزقه الذي يرزق به من يشاء بغير حساب في الكميّة أو الكيفيّة وعدم المداقة ، بل من كلّ جهة .
والرزق هو العطاء المستمر ، ومن أسمائه تعالى : « الرازق » ، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطاها الخلائق وأوصلها إليهم .
والرزق نوعان ظاهري للأبدان كالأقوات ، وباطني للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، فكما أنه يشمل المال والجمال والكمال ، وكلّ ما هو دائر في الاجتماع من الخير ، فهو رزق منه جلّ شأنه .
ولا يختصّ الرزق بالإنسان ، بل يشمل الحيوان والنبات والجماد ، فإن الرزق