الكلام فيه في كتابنا [ مهذب الأحكام ] فراجع .
والآية المباركة تشتمل على خمس خصال وصف بها المتّقون ، وهي أمهات الصفات الحسنة والخصال الحميدة والأخلاق الكريمة ، فبالصبر ينال الإنسان أعلى المقامات ويتحلّى بمحاسن الأخلاق ، وبدونه لا يمكن أن يصل إلى درجة التقوى ، ولذا قدّمه سبحانه في الكلام . وإطلاقه يشمل الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر عند المصيبة ، وهو والصدق من أعلى مقامات السالكين إلى اللّه تعالى وأفضل درجات أهل الحقّ واليقين ، خصوصا إن عمّمنا الصدق ليشمل صدق اللسان والحركات وخطرات الجنان وتطابق الظاهر مع الباطن ، فحينئذ لا يتصوّر للعبوديّة مقام فوق ذلك إن طابق كلّ ذلك مع الشرع المبين واقترن مع الخضوع والتذلّل للّه تعالى .
وهذه الخصال الخمس تستجمع جميع الخصال الحميدة والأخلاق الكريمة ، ولا يشذ منها كلّ متّق ، وهي خصال متكاملة تشيد صرح الإنسانية الكاملة وتبلغها إلى أوج السعادة وأقصى الدرجات .
وبالأولى منها ينال الإنسان تلك الصفات والخصال الكريمة التي تعلق بالنفس وتبعدها عن رذائل الأخلاق .
وبالصدق يتحلّى بالصفات التي تتعلّق بالظاهر .
وهاتان الخصلتان ترجعان إلى نفس الإنسان وتصلحان سريرته وعلانيّته .
والقنوت للّه تعالى يجعل الإنسان خاضعا ذليلا بين يدي عظمته ، مطيعا لإرادته عزّ وجلّ ، وهذه الخصلة تصلح ما بينه وبين اللّه تعالى .
والإنفاق يبعده عن رذيلة الشح ويجعله يشعر بما يجري على أخيه الإنسان ، فيتحسّس بالمسؤولية ، فهذه الخصلة تصلح بينه وبين الناس .
وأما القيام بالسحر ، فهو ارتباط مع عالم الغيب طلبا منه العون في جميع أموره والاستعاذة من الشيطان والنفس الأمّارة .
والاستغفار بالأسحار هو القيام آخر الليل والصلاة فيه وطلب الرحمة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 122
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٢٢