قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
.
الأيد والأد : القوة . وهي إذا أضيفت إلى اللّه تعالى تكون غير متناهية وغير محدودة بحدّ من جميع الجهات ، إلا إذا خصّصها اللّه تعالى بمورد خاص ، لأنها تابعة للمصالح الحقيقيّة الواقعيّة ، وفي المقام ذكر عزّ وجلّ بعده النصر والغلبة .
وقد أيّد اللّه تعالى المسلمين بالنصر والغلبة ، وهي قد تكون حسيّة ظاهريّة كما في غزوة بدر وغيرها ، أو تكون في الحجّة والبرهان ، فأيّد اللّه تعالى الإسلام بحجج متينة ومباني قوية ، أصولا وفروعا ، وإلى كلا الأمرين يشير
ما ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
.
العبرة : الموعظة ، والإبصار جمع البصر أو البصيرة ، والظاهر هو الأخير ، أي البصيرة دون بصر العين فقط - كما يراه بعض - باعتبار أن الآية تتمة للآية السابقة التي كان التصرّف في رؤية العين . وذلك بقرينة العبرة ، فإنها من الاعتبار الذي يحصل في البصائر .
وإنما ذكر سبحانه البصر لأجل المبالغة ، باعتبار أن العين هي التي تعتبر ، ولأجل أن المورد يتضمّن التصرّف في رؤية البصر .