التفسير
233 - قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
.
مادة ( رضع ) تأتي بمعنى شرب اللّبن من الثّدي . والرضاع من صفات الأنثى كالحائض ، والحامل ، فإذا أريد الصفة يقال مرضع وإذا أريد الفعل يقال مرضعة قال تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ الحج - 2 ] ، وقال تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
[ القصص - 12 ] .
ومادة ( حول ) تأتي بمعنى التغير والتبدل والانفصال ، وبهذا الاعتبار يقال : حال فلان بيني وبينك . قال تعالى :
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال - 24 ] ، وقال تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ - 54 ] ، وقال تعالى :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
[ هود - 43 ] .
والتغير والتبدل إما بالذات ، أو بالصفات ، أو بالإضافات ، ويمكن أن يجتمع في الزمان جميع ذلك ، لأنّه متغيّر بالذات ، وكذا بالصفات والإضافات .
والمراد بالحولين الكاملين : أربعة وعشرون شهرا ، فلا يكفي الحول وبعض الحول لما ورد في الآية المباركة من التحديد والتوصيف .
والآية إخبار عن سنّة من سنن الطبيعة الجارية في النظام الأحسن حفظا للنوع ، لأنّ شفقة الأم على الولد واهتمامها بحفظه من حين الولادة إلى أن