التفسير
285 - قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
.
إخبار عن تصديق الرسول والمؤمنين بما أنزل إليهم من ربّهم . وإنّما أفرد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) للإرشاد إلى أهمية الإيمان باللّه تعالى وأنّ الرسالة طريق إليه ولبيان أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أول المؤمنين كما في الآية الشريفة التي حكى اللّه عنه :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام - 163 ] ، وكذا قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
[ الزمر - 12 ] ، والاعتناء بإيمانه وتشريفا له ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما هو دأب القرآن الكريم في تشريفه فيذكره ويذكر معه المؤمنين وهو كثير في القرآن قال تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح - 26 ] .
والمؤمنون إما عطف على الرسول وما بعده جملة مستأنفة ، أو أنّ
آمَنَ الرَّسُولُ
جملة والمؤمنون جملة أخرى مستأنفة .
والخطاب إنّما هو بين أعظم الموجودات كلّها وبين أشرف مخاطب في الممكنات في محل هو أعلى مقامات القرب إليه تعالى الذي لا يصل إليه ملك مقرّب ولا نبي مرسل ، والحالة هي حالة الجذبة الأحدية المطلقة لمقام الأحمدية المنقطعة إليها فاستشرقت من الشوارق المعنوية من المبدإ الحنان