تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
. المراد بالنعمة : نعمة الرحمة والألفة والمودة التي بين الزوجين وما شرع بالنسبة إلى الحياة الزوجية ، أو نعمة الدّين ، أو المعارف والأحكام ، أو مطلق النعم الإلهية التكوينية والتشريعية التي أعدت في سبيل كمال الإنسان وسعادته . وفي الآية الشريفة حث على العمل بالأحكام وتذكير لهم بالنعم التي لا بد لهم أن يؤدوا شكرها بالإيمان والعمل الصالح والايتمار بأوامره جلت عظمته والانتهاء عن نواهيه . قوله تعالى :
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ
. مادة ( حكم ) تأتي بمعنى الإتقان والمنع عن التعدّي وهي ملازمة في الجملة للعقل النظري والعملي . وقد اختلف العلماء في معناها : فقيل : إنّها عبارة عن العلم بحقائق الموجودات بقدر الطاقة الإنسانية وهي بهذا المعنى ترادف الفلسفة . وقيل : إنّها عبارة عن صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني . وقيل : إنّها الأسفار الأربعة النفسانية التي جعلها بعض الأكابر مفتتح كتابه القيم . وقيل : إنّها العالم الأكبر ، كما نسب إلى عليّ ( عليه السلام ) : أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر إلى غير ذلك مما ورد في معناها ، ويمكن إرجاع الجميع إلى معنى واحد . ولكن المستفاد من الآيات الشريفة التي ذكر فيها هذا اللفظ أنّها معرفة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 45 | السيد عبد الأعلى السبزواري