تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هذا إذا كان مشتملا على الطيّب والخبيث . وأما لو كان جميعه من الخبيث فلا بأس بالإخراج منه لأنّ المنساق ما إذا كان المال مشتملا على الخبيث وغيره وقصد خصوص الأول لدناءة النفس . الرابع عشر : يدل قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
على أنّ سبب البخل والإمساك عن بذل الطيّب خوف الفقر الذي يوجب التثاقل ، والاستمرار عليه يستلزم ظهور ملكة البخل فيؤدي إلى تعطيل أوامر اللّه تعالى والاستهانة بها ، وهو الكفر باللّه العظيم ، وقد أرشدنا اللّه تعالى إلى بطلان ذلك وأنّ الشيطان هو الذي يعد الإنسان الفقر وهو من وساوسه وحبائله التي توهن عزيمة الإنسان والشيطان لا يعد إلا الباطل والضلال ، ويستفاد ذلك من قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا
. وقد ذكر سبحانه الوعدين أحدهما وعد الشيطان والآخر وعد اللّه ليفكر الإنسان فيهما ويعتبر منهما ويختار ما هو الأصلح له بعد بيان طرق الصلاح والهداية وطرق الفساد والغواية . وهذه الآية الشريفة من الآيات التي تدل على اختيار الإنسان في أفعاله . الخامس عشر : يدل قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
على أهمية الحكمة وعظم منزلتها فإنّها من مواهبه التي يمنحها لمن يشاء من خلقه وهي من الخير الكثير . وإنّما ذكر سبحانه هذه بعد بيان حال الإنفاق وما يستلزمه في حياة الإنسان الشخصية والاجتماعية ، للإرشاد إلى أنّ ما ذكر هو من الحكمة التي لا بد من مراعاتها والتعهد بحفظها والعمل بما أنزل اللّه تعالى ليمكن الوصول إلى السعادة الأبدية والكمال المنشود . السادس عشر : يستفاد من ذيل الآية الشريفة :
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
أنّ كلّ ما يقال في الحكمة هو دون وصفها وأنّه لا يمكن الوصول إلى كنهها ولا بد من وصفها بما وصفه اللّه تعالى من الخير الكثير ، وهو لا يختص بالأعراض ولا بالجواهر المجرّدة من الممكنات بل تجل في حد الواجب