ومن ذلك يعلم أنّ مجرد العلم بلا عمل ليس من الحكمة في شيء كما عرفت .
قوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
.
اللب : هو العقل الخالص أي : إنّ الحكمة لا ينالها الا من كان متذكرا والمتذكر لا يكون الا من كان ذا لب خالص عن شوائب الأوهام والماديات .
ويستفاد من الآية الشريفة : أنّ أجلّ مقامات العقل مقام تذكره عزّ وجل فينبعث منه العمل بما يرتضيه . وللتذكر مراتب ودرجات وبحسبها تختلف درجات اللب فإنّ بعضها هو العقل والإدراك والشعور والفكر .
270 - قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
.
( ما ) موصولة تتضمن معنى الشرط والعائد ضمير محذوف يفسره
مِنْ نَفَقَةٍ
. والآية عامة تشمل جميع أنحاء الإنفاق سواء كان قليلا أم كثيرا في الطاعة أم في المعصية ، كان مع الإخلاص أم مع الرياء واجبا كان أو مندوبا .
قوله تعالى :
أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ
.
النذر : التزام بعمل للّه تعالى على نحو مخصوص ولا ينعقد النذر المشروع الا أن يقول : « للّه عليّ » وهو إما مطلق أو مشروط ، من فعل أو ترك ، والفعل يشمل جميع الأفعال الراجحة ، كما أنّ الترك يشمل جميع التروك الراجحة .
وبعبارة أخرى : يشترط أن يكون المنذور طاعة للّه تعالى سواء كان فعلا أو تركا .
ولا يختص النذر بالإسلام بل واقع في بقية الأديان والمذاهب قال تعالى حكاية عن مريم ابنة عمران :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم - 26 ] ، وقال تعالى حكاية عن امرأة عمران :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ آل عمران - 35 ] ، وهذا أيضا عام يشمل جميع أنحاء النذر .