تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والمعنى : إنّ اللّه تعالى يعد الإنسان الذي اختار الطيّب من أمواله لينفقها في سبيل اللّه المغفرة وغفران الذنوب وزيادة في الثواب والدّرجات ومنه يستفاد أنّ الإنفاق لا يخلو عن العوض . قوله تعالى :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. أي : واللّه واسع غير محدود بحد الإمكان مطلقا ، عليم بجميع الأمور محيط بحقائق الأشياء ودقائقها فوق ما نتعقله من معنى الإحاطة فهو واسع يعطي عباده ما وعدهم به عليم لا يجهل أمورهم . والواسع من أسمائه المباركة الحسنى وهو كثير الاستعمال في القرآن الكريم موصوفا في مواضع بالعلم وفي أخرى بالحكمة ، ولم أجده فيه وفي الدعوات المعتبرة مطلقا من غير وصف . نعم ، ورد في الأسماء الحسنى « يا واسع » ولا بد من تقييده بما في القرآن ويمكن أن يجعل ذلك ردا لمن يقول بوحدة الوجود والموجود . إن قيل : إنّ السعة العلمية تستلزم السعة الذاتية أيضا لأنّ علمه تعالى عين ذاته . يقال : أصل ذلك مبنيّ على وحدة الوجود والموجود مطلقا ، والاشتراك الحقيقي مع التشكيك . وأما مع البينونة أي بينونة صفة لا بينونة عزلة فلا موضوع لهذه الإشكالات أصلا . وسياق الآية الشريفة في المقام يدل على أنّ المراد سعة الفضل والمغفرة لكن على ما يقتضيه العلم والحكمة لا مطلقا ، فإنّه لا يليق به عزّ وجل ، وقد شرح ذلك كلّه الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) دفعا لهذه الشبهات . 269 - قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
. الإيتاء : الإعطاء . والحكمة وزان فعلة ومادة ( حكم ) تدل على المنع الخاص وهو الحاصل عن الإحكام والإتقان . والحكمة هي التي تمنع صاحبها عن القبائح والرذائل اعتقادا وقولا وعملا على نحو تكون محكمة في النفس لا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 370 | السيد عبد الأعلى السبزواري