بحث دلالي
يستفاد من الآية الشريفة أمور :
الأول : إنّما ذكر اللّه تعالى قصّة خليله بعد آية الكرسي للإشارة إلى أنّ مثل الخليل هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها وبواسطة مثله يخرج الذين آمنوا من الظلّمات إلى النور ، وأنّ نمرود وأمثاله من الطواغيت هم الذين يخرجون الناس من النور إلى الظلمات .
الثاني : يستفاد من الآيات الشريفة أدب المحاجة مع الخصم وهي وإن كانت مذمومة ولعلّه لذلك نسب المحاجة إلى نمرود تجليلا لمقام الخليل عن نسبة المرجوح إليه ، ولكن إذا اشتملت على إحقاق الحق وإبطال الباطل فلا ريب في رجحانها بل قد تجب ، ومحاجة الأنبياء ( عليهم السلام ) ومن يتلو تلوهم من هذا القبيل .
وقد بيّن اللّه سبحانه في هذه الآيات كيفية المحاجة مع الظالمين أيضا وذلك بالاحتجاج عليهم بظواهر دار الكون والفساد وعالم التغيّر والتبدل لقصور عقولهم عن الوصول إلى ما وراء ذلك ، ويستفاد ذلك من آيات كثيرة أيضا مثل قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية - 17 ] ، فمن كان مأنوسا بركوب البعير وسوق الحمير لا بد له أن يستدل على الخالق بما هو المأنوس لديه ، ولكن يقول عزّ وجل لنبيه الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
أَ وَ