بحث فلسفي
لا ريب في ثبوت السعادة والشقاوة للإنسان والأولى عبارة عن الخير للإنسان . والثانية تقابل ذلك . وللعلماء والفلاسفة فيهما أقوال ومذاهب .
ومحصّل تلك هي : أنّه إذا لوحظ الإنسان بالنسبة إليهما يتصوّر على وجوه :
الأول : أن تكون السعادة ذاتية للسعيد ، والشقاوة ذاتية للشقي بالذاتي الحقيقي المعبّر في محلّه بالذاتي الايساغوجي .
الثاني : أن يكون كلّ واحد منهما ذاتيا له بمعنى كونهما من لوازم الذات ، كذاتية الزوجية للأربعة والفردية للثلاثة المعبّر عنه في محلّه بذاتي باب البرهان .
وهذان الوجهان باطلان في نظام التشريع لأنّ القول بهما ينافي الاختيار الذي يتقوّم به التشريع مطلقا كما دلّت عليه الأدلة العقلية والنقلية .
ولكن استند بعض إلى
قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، وشرارهم في الجاهلية شرارهم في الإسلام » .
ويرد عليه ما عرفت آنفا من أنّ القول به ينافي القواعد العقلية المتقنة الدالة على ثبوت الاختيار وأنّ التشبيه في الحديث الشريف إنّما هو من بعض